مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
420
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
عند العدم إما أن يكون محكوما عليه بأنه يمتنع إعادته أو يحكم عليه بأنه لا يمتنع إعادته « 1 » . والأول هو المطلوب ، والثاني هو القول بأنه حال العدم يكون محكوما عليه بصحة الإعادة بيان امتناع اللازم أن الحكم بالشيء على الشيء معناه اعتقاد ثبوت الصفة للموصوف وذلك يتوقف على ثبوت الموصوف . فإن ما لا يكون ثابتا في نفسه ولا يكون متميزا عن غيره بوجه ما أصلا استحال أن تكون الصفة الثبوتية حاصلة له . ثم إذا لم يكن المعدوم ذاتا ولا شيئا استحال اتصافه بصفة الإعادة . لا يقال بأن هذا يلزم أصحاب أبي الحسين فإنهم يرون المعدوم ذاتا . أما ما « 2 » يلزم أصحاب أبي هاشم فإن عندهم المعدوم ذات ، لأنا نقول بل هذا عليهم ألزم ، فإن إعادة المعدوم عندهم ليس عبارة عن إعادة نفس الذات ، ولا عن إعادة وجود آخر غير ما كان له من قبل بل هو عبارة عن إعادة عين الصفة الأولى من الوجود ، ويحيلون أن تثبت للذات عند الإعادة مثل ما كان له من صفة الوجود ويحتجون لذلك بأن الحاصل عند الإعادة لو كان وجودا آخر لكانت الذات في هذين الوقتين متصفة بوجودين ، ولو جاز ذلك لجاز حصول ذينك الوجودين في الذات دفعة واحدة فيقع التزايد في الوجود ، وذلك محال . وإذا ثبت ذلك من مذهبهم فنقول : هب أن المعدوم ذات في حال العدم لكن الوجود غير ثابت في حال العدم ولا هو معلوم . / وإن كان ثابتا للذات فإذا أوجبوا إعادة ذلك الوجود بعينه مع أن ذلك الوجود غير ثابت بعينه لزمهم في ذلك الوجود ما لزم غيرهم في الذات . لا يقال بأن ما ذكرتم من استحالة إعادة المعدوم إنما يلزم أصحاب أبي هاشم فإنهم يقولون بأن الجواهر تعدم . أما ما « 3 » يلزم أصحاب أبي الحسين فإنهم يقولون بأنها لا تعدم ويجعلون الفناء عبارة عن الموت والتفرق فحسب مع بقائها موجودة كما كانت . ( لا نقول هذا أيضا من مشكل ) « 4 » من وجوه : أحدها : هو أن الإنسان المعين
--> ( 1 ) في الأصل : « إعادة » . ( 2 ) في الأصل : « لا » . ( 3 ) في الأصل : « لا » . ( 4 ) كذا في الأصل والصواب : « لأنا نقول : هذا أيضا مشكل . . . » .